عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
18
معارج التفكر ودقائق التدبر
عن الإيمان به ، فزعموا أنّه كاذب يفتري على اللّه ، أو مجنون ، فهو يقول كلاما عجيبا لا يستساغ عقلا ، فيزعم أنّ النّاس إذا ماتوا وتفرّقت ذرّات أجسادهم في الأرض ، سوف يخلقهم اللّه خلقا جديدا ، ويحييهم حياة أخرى ليحاسبهم ، وليجازيهم على ما كانوا يعملون في الحياة الأولى . وجاء فيه عقب بيان كلّ مقالة منهما ما يلائمها من علاج . الدّرس الثالث : الآيات من ( 10 - 14 ) . وفيه عرض لقطات موجزات من قصّة داود وابنه سليمان عليهما السّلام ، لإشعار الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم والّذين آمنوا به واتّبعوه ، أنّ من اليسير على اللّه تبارك وتعالى أن يهب رسوله محمّدا مثلما وهب داود وسليمان وأفضل ، وإذ لم يفعل فاعلموا أنّ حكمة اللّه في هذه الرّسالة الخاتمة ، أن يكون الرّسول المبعوث لتبليغها والقيام بوظائف رسالته فيها كما اختار اللّه له وهو واقعه الّذي هو عليه . وهذا المعنى يفهمه فطناء المشركين أيضا . الدّرس الرابع : الآيات من ( 15 - 21 ) . وفيه عرض موجز عن قوم « سبأ » وهم ساميون ، من العرب العاربة ، وليسوا من سلالة « إسماعيل بن إبراهيم عليهما السّلام » . سمّوا باسم جدّهم « سبأ » وإليه تنتسب قبائل اليمن . وفي هذا الموجز بيان أنّ اللّه سلبهم ما كانوا فيه من نعمة ورزق وافر ، بسبب كفرهم ، وكان ذلك بأن أرسل اللّه عليهم سيل العرم ، إذ شقّ لهم الرّدم الّذي جعلوه سدّا في مأرب ، يحجز وراءه ماء كثيرا ، يسقون منه مزارعهم وبساتينهم ، فاندفع الماء سيلا مدمّرا ، فأتلف مزارعهم وأغرق بيوتهم ، فتفرّقوا في البلاد ، ومزّقهم اللّه أشتاتا .